محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
63
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
فسألني أن أدعو اللّه عليها ليقتلها ، ففعلت وقد قتلها اللّه » . ثمّ سرنا حتّى إذا كان وجه السحر قال لي : « انزل يا جابر » ، فنزلت فأخذ بخطام الجمل ، ونزل فتنحّى عن الطريق ثمّ عمد إلى روضة من الأرض ذات رمل ، فأقبل فكشف الرمل يمنة ويسرة وهو يقول : « اللهمّ اسقنا وطهّرنا » ، إذ بدا حجر أبيض بين الرمل فاقتلعه فنبع له عين ماء أبيض صاف فتوضّأ وشربنا منه ، ثمّ ارتحلنا فأصبحنا دون قرية ونخل فعمد أبو جعفر عليه السّلام إلى نخلة يابسة فيها ، فدنا منها وقال : « أيّتها النخلة ، أطعمينا ممّا خلق اللّه فيك » ، فلقد رأيت النخلة تنحني حتّى جعلنا نتناول من ثمرها ونأكل وإذا أعرابيّ يقول : ما رأيت ساحرا كاليوم ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : « يا أعرابيّ ، لا تكذبنّ علينا أهل البيت ؛ فإنّه ليس منّا ساحر ولا كاهن ولكن علّمنا أسماء من أسماء اللّه تعالى نسأله بها فنعطى وندعو فنجاب » « 1 » . ومنها : ما روي عن عبّاد بن كثير البصري قال : قلت للباقر عليه السّلام : ما حقّ المؤمن على اللّه ؟ فصرف وجهه ، فسألته عنه ثلاثا ، فقال : « من حقّ المؤمن على اللّه أن لو قال لتلك النخلة أقبلي لأقبلت » ، قال عبّاد : فنظرت واللّه إلى النخلة التي كانت هناك قد تحرّكت مقبلة فأشار إليها « قرّي فلم أعنك » « 2 » . ومنها : ما روي عن المفضّل بن عمر بينما أبو جعفر عليه السّلام بين مكّة والمدينة إذا انتهى إلى جماعة على الطريق وإذا رجل من الحجّاج نفق « 3 » حماره وقد بدّد متاعه وهو يبكي ، فلمّا رأى أبا جعفر عليه السّلام أقبل إليه ، فقال له : يا ابن رسول اللّه ، نفق حماري وبقيت منقطعا فادع اللّه تعالى أن يحيي لي حماري ، قال : فدعا أبو جعفر عليه السّلام فأحيا اللّه له حماره « 4 » .
--> ( 1 ) . « بحار الأنوار » 46 : 248 ، ح 38 ، نقلا عن « الخرائج والجرائح » 2 : 604 - 605 ، ح 12 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ح 39 ، نقلا عن « الخرائج والجرائح » 1 : 272 ، ح 1 . ( 3 ) . « نفق الفرس والدابّة : مات » . « لسان العرب » 10 : 357 ، « ن ف ق » . ( 4 ) . المصدر السابق : 260 ، ذيل ح 61 ، نقلا عن « مناقب آل أبي طالب » 4 : 199 .